علي بن حسن الخزرجي

1346

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 687 ] » الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن أسعد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي الفتوح بن علي بن صبيح الأصبحي الفقيه الإمام الشافعي مصنف كتاب المعين « 1 » كان مولده لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وأربعين وستمائة ، وتفقه في بدايته بالفقيه عبد الوهاب بن أبي بكر بن ناصر المقدم ذكره ، ثم بابن خاله محمد بن أبي بكر الأصبحي ، وعليه أتقن الفقه وحققه ، وكان غالب قراءته عليه في المصنعة ، يختلف إليه من الذنبتين في كل اثنين وخميس في الغالب ، وربما كان ذلك في السبت أيضا ، وقد يقف في المصنعة الأيام ذوات العدد ، ثم لما أكمل الفقه ؛ أخذ عليه كتب الحديث أيضا ، وكان من المحققين في الفقه العارفين به ؛ ليس له نظير في عصره في كثير من بلاد اليمن سهلها وجبلها ، ولو لم يكن على ذلك شاهد إلا تصنيفه لكتاب المعين ، ثم لكتاب أسرار المهذب ، ثم لغرائب الشرحين ؛ فإن الناس انتفعوا بها انتفاعا عظيما ، والمعين يدل على كثرة مطالعته للكتب وتحقيقه لها ومعرفته ، وله فتاوى جمعها تلميذه محمد بن جبير ، وكان الفقهاء متى تماروا في مسألة لم يمنعهم جواب بعضهم لبعض حتى يعرفوا مأخذه ؛ فيكتبون إلى الفقيه في ذلك ويسألونه من نص عليها من العلماء ؛ أم بأي مصنف من مصنفاتهم ؛ ليجيبهم عما يسألون جوابا محققا ، فقال بعض أكابر المدرسين في عصره مثل هذا الفقيه وسائر الفقهاء مثل قوم ولجوا بحرا يغوصون فيه لطلب الجواهر ، وكان فيهم رجل مجيد في الغوص خبيرا بالمواضع ؛ فإذا غاص قصد المواضع التي يعرفها فيقع على الجواهر النفيسة ؛ فيخرجها ويمتاز على

--> ( 1 ) هو المسمى : ( معين أهل التقوى على التدريس والفتوى ) . ابن قاضي شهبة ، طبقات الشافعية 2 / 184 ، وكحالة ، معجم المؤلفين 7 / 11 ، والحبشي ، مصادر الفكر الإسلامي ص 205 ، 206 . ( [ 687 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 74 ، والأفضل ، العطايا السنية / 468 ، والإسنوي ، طبقات الشافعية 2 / 463 ، والخزرجي ، العقود اللؤلؤية 1 / 292 : 294 ، وابن قاضي شهبة ، طبقات الشافعية 2 / 184 ، 185 ، والأصبحي : نسبة إلى الأصابح : منسوبون على ذي أصبح بن حمير ، منهم جماعة يسكنون بناحية الجند وما قاربها ، وخرج منهم جماعة من أكابر العلماء . الشرجي ، طبقات الخواص / 10 . بلاد الأصابح من الحجرية بتعز لا تزال عامرة إلى اليوم .